أخبار: منظومة GÖKDENİZ تثبت كفاءتها في اختبارات النيران الحية على الفرقاطة TCG ISTANBUL

في لحظة فارقة للصناعات الدفاعية التركية، أعلنت شركة ASELSAN الرائدة عن النجاح الذي حققته منظومة الدفاع الجوي القريب (CIWS) المعروفة باسم GÖKDENİZ، وذلك خلال تجارب النيران الحية المكثفة التي أُجريت على متن الفرقاطة TCG ISTANBUL، السفينة الرائدة في مشروع MILGEM للفرقاطات من فئة (I-class). هذا النجاح لا يمثل مجرد اختبار تقني، بل هو إعلان رسمي عن دخول تركيا نادي الدول المحدودة القادرة على تصنيع منظومات حماية السفن المتطورة ذاتياً.

تم تصميم نظام GÖKDENİZ ليكون الخط الدفاعي الأخير والمنيع للسفن الحربية ضد التهديدات الجوية فائقة السرعة. خلال الاختبارات، أظهرت المنظومة قدرة استثنائية على تدمير الأهداف التي تحاكي الصواريخ الجوالة المضادة للسفن (Anti-ship Missiles) والطائرات بدون طيار (UAVs).

تعتمد المنظومة على مدفع ثنائي العيار 35 ملم، قادر على إطلاق ذخيرة ATOM الذكية والمبرمجة التي تنتجها شركة ASELSAN. هذه الذخيرة تنفجر أمام الهدف مباشرة، مما يخلق سحابة من الشظايا الكثيفة التي تضمن تدمير الهدف مهما كانت سرعته أو قدرته على المناورة. ما يميز GÖKDENİZ عن نظرائه العالميين مثل النظام الأمريكي Phalanx، هو تكامله التام مع رادار البحث الخاص به ونظام تتبع كهروبصري مستقل، مما يجعله قادراً على العمل بشكل آلي بالكامل حتى في أصعب ظروف التشويش الإلكتروني.

تم تجهيز الفرقاطة TCG ISTANBUL بهذه المنظومة كجزء من استراتيجية "التوطين الشامل" للأسلحة البحرية. يتضمن نظام GÖKDENİZ ميزة التلقيم الآلي للذخيرة، مما يسمح بتبديل أنواع القذائف فوراً بناءً على طبيعة التهديد المقترب. كما توفر المنظومة حماية شاملة بـ 360 درجة، وتستطيع التعامل مع عدة أهداف في وقت واحد بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي التي تدير عملية التهديف والاشتباك بسرعة الضوء.

يمثل نجاح GÖKDENİZ تحولاً استراتيجياً في موازين القوى البحرية، خاصة في منطقتي شرق المتوسط والبحر الأحمر.

لسنوات طويلة، اعتمدت القوات البحرية في المنطقة على أنظمة غربية لحماية سفنها. نجاح تركيا في إنتاج GÖKDENİZ يعني كسر الاحتكار الغربي وتوفير بديل إقليمي قوي ومجرب لا يخضع لشروط التصدير السياسية المعقدة.

وفي ظل التهديدات المتزايدة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر من قبل المسيرات والصواريخ، تبرز حاجة دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط لمنظومات مثل GÖKDENİZ. القدرة على صد "أسراب الدرونات" بطلقات رخيصة الثمن نسبياً مقارنة بالصواريخ الدفاعية باهظة التكاليف، يجعل من هذه المنظومة خياراً اقتصادياً وعسكرياً ذكياً.

كما يعزز هذا التطور من مكانة الفرقاطات التركية في سوق التصدير العالمي، حيث أصبحت تركيا تقدم "حزمة دفاعية متكاملة" (سفينة، رادار، وأسلحة دفاعية) محلية الصنع بالكامل، مما يضغط على المنافسين الأوروبيين في أسواق مثل شمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

إن دمج نظام GÖKDENİZ على متن TCG ISTANBUL يغلق الحلقة في مفهوم "السيادة البحرية الرقمية". هذا النموذج التركي يوضح أهمية التكامل بين "المنصة" (السفينة) و"السلاح" (المدفع الذكي). إن التأثير الاستراتيجي لهذا النظام يتجاوز مجرد الدفاع؛ فهو يمنح الأساطيل البحرية القدرة على العمل في بيئات "منع الوصول" (A2/AD) بكل ثقة، مما يعيد تعريف كيفية حماية الأصول البحرية الاستراتيجية في مواجهة التهديدات غير المتناظرة التي باتت سمة العصر في نزاعات الشرق الأوسط.