أخبار: اليونان تقترب من حسم صفقة فرقاطات FREMM Bergamini الإيطالية

أعلنت وزارة الدفاع اليونانية عن تقدم جوهري في المفاوضات مع الجانب الإيطالي للاستحواذ على فرقاطات من طراز FREMM فئة Bergamini. وأكد وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، في تصريحات رسمية اليوم، أن أثينا تهدف إلى التوقيع النهائي على اتفاقية شراء "2+2" (فرقاطتان مع خيار لشراء اثنتين إضافيتين) بحلول أبريل 2026، في خطوة تمثل حجر الزاوية في خطة التحديث الشاملة المعروفة باسم Agenda 2030.

تأتي هذه المفاوضات استكمالاً لمذكرات التفاهم وإعلان النوايا الذي تم توقيعه في مدينة لاسبيتسيا الإيطالية أواخر عام 2025 بين الأطراف المعنية، وعلى رأسهم العملاق الصناعي الإيطالي Fincantieri. وتتمحور الصفقة حول استحواذ البحرية الهيلينية على فرقاطات من فئة Bergamini التابعة للبحرية الإيطالية، والتي دخلت الخدمة منذ عام 2013، مما يوفر لليونان حلاً سريعاً وعالياً الكفاءة لسد الفجوة في قدراتها البحرية.

تتميز فرقاطات FREMM Bergamini بإزاحة تصل إلى 6,700 طن وطول يبلغ 144 متراً، وهي مجهزة بنظام دفع متطور من نوع CODLAG يمنحها سرعة تتجاوز 27 عقدة. ومن الناحية التسليحية، تسعى اليونان لدمج صواريخ الجيل الجديد ELSA على متن هذه السفن، لتتكامل مع منظومة الدفاع الجوي Aster 30 التي ستحملها فرقاطات Belharra (فئة FDI) الفرنسية المتعاقد عليها مسبقاً. وبحسب التقديرات، تبلغ قيمة الفرقاطة الواحدة في هذا المسار نحو 300 مليون يورو، وهو سعر تنافسي للغاية مقارنة ببناء سفن جديدة بالكامل، مع ميزة التسليم السريع التي قد تبدأ في غضون أشهر من التوقيع النهائي.

تعد هذه الصفقة تجسيداً لسياسة "الردع النشط" التي تنتهجها أثينا في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة في حوض المتوسط. استراتيجياً، يهدف دمج فرقاطات FREMM الإيطالية مع فرقاطات FDI الفرنسية وتحديث أسطول MEKO الألماني الأصل، إلى إنشاء "جدار فولاذي" بحري مكون من 12 سفينة سطح رئيسية حديثة بحلول عام 2030.

هذا التوجه يعزز من قدرة اليونان على فرض سيادتها في المناطق الاقتصادية الخالصة والمياه المتنازع عليها، كما يرسخ التعاون الدفاعي (اليوناني - الإيطالي - الفرنسي)، مما يخلق محوراً استراتيجياً قوياً داخل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. إن رسالة أثينا من خلال استثمار 28 مليار يورو في خطتها الدفاعية الشاملة واضحة: هي الانتقال من دور المدافع السلبي إلى قوة بحرية قادرة على عرض قوتها وحماية خطوط الملاحة الحيوية وتأمين موارد الطاقة في شرق المتوسط.

على الصعيد العالمي، تعيد هذه الصفقة تسليط الضوء على نموذج "نقل السفن النشطة" كبديل استراتيجي واقتصادي في سوق السلاح. نجاح شركة Fincantieri في تسويق فرقاطات FREMM المستعملة والمحدثة لليونان (بعد نجاحات مماثلة مع إندونيسيا ومصر) يثبت أن المرونة في العروض التجارية هي المفتاح للسيطرة على الأسواق الناشئة والتي تعاني من ضغوط ميزانية.

هذا التحرك يضع ضغوطاً على المنافسين التقليديين الذين يركزون فقط على عقود البناء الجديد التي تستغرق سنوات طويلة. كما أن توجه اليونان لتوحيد أنظمة التسليح (مثل صواريخ Aster 30 و ELSA) بين منصات فرنسية وإيطالية يعزز من مكانة الشركات الأوروبية المشتركة مثل MBDA و Leonardo كقادة في مجال الأنظمة الصاروخية وإدارة المعارك (CMS).

إن سوق الصناعات الدفاعية يشهد الآن تحولاً نحو "التوافقية التقنية العابرة للمنصات"، حيث لم يعد نوع السفينة هو الأهم، بل قدرة الأنظمة الإلكترونية والصاروخية على العمل بانسجام ضمن شبكة دفاعية موحدة. ومن المتوقع أن تحفز هذه الصفقة دولاً أخرى في المنطقة وخارجها على التفكير في استراتيجيات "الأسطول الهجين" التي تجمع بين التكنولوجيا المتطورة والتكلفة المدروسة، مما سيعيد تشكيل خرائط الطلب في قطاع الصناعات البحرية العالمية للسنوات القادمة.

إن صفقة FREMM Bergamini المرتقبة في أبريل 2026 ليست مجرد عملية شراء عسكرية، بل هي إعادة صياغة للهوية البحرية اليونانية، وتحالف صناعي يعزز من هيمنة التكنولوجيا الأوروبية في واحدة من أكثر مناطق العالم سخونة وتنافساً.