أخبار: شراكة بين Diehl وBAE Systems لتوسيع قدرات المدفع البحري Mk 45 بذخائر Vulcano وصواريخ IRIS-T

أعلنت شركتا Diehl Defence وBAE Systems إطلاق تعاون جديد يهدف إلى توسيع القدرات القتالية لأحد أكثر المدافع البحرية انتشارًا في العالم، Mk 45 Mod 4، عبر تأهيله لاستخدام ذخائر Vulcano 127 mm الموجهة بعيدة المدى، إلى جانب دراسة دمج صواريخ IRIS-T ضمن منصات الإطلاق البحرية التابعة لـ BAE Systems. ويعكس هذا التعاون توجهًا متزايدًا نحو تعزيز القوة النيرانية للسفن الحربية مع توفير حلول دفاع جوي أوروبية جديدة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواجهة التهديدات الجوية والبحرية الحديثة ضمن بيئة قتالية متعددة المجالات.

وجاء الإعلان عن المبادرة في الثالث من أغسطس 2026، حيث أوضحت الشركتان أن المشروع يركز على محورين رئيسيين، يتمثل الأول في اعتماد ذخائر Vulcano 127 mm للعمل بكامل كفاءتها مع المدفع البحري Mk 45 Mod 4، بينما يركز الثاني على دراسة إمكانية دمج صواريخ IRIS-T داخل أنظمة الإطلاق البحرية التي تطورها BAE Systems، بما يوفر خيارًا أوروبيًا إضافيًا للدفاع الجوي البحري إلى جانب المنظومات التقليدية المستخدمة حاليًا. وحتى الآن، لم يتم الإعلان عن عقد إنتاج أو برنامج بحري محدد لتطبيق هذه التقنيات، إلا أن التعاون يمثل خطوة أولى نحو تطوير قدرات قتالية جديدة لعدد كبير من الأساطيل البحرية حول العالم.

ويعد Mk 45 Mod 4 أحد أشهر المدافع البحرية الغربية، إذ يستخدم على متن المدمرات والفرقاطات التابعة للبحرية الأمريكية وعدد كبير من بحريات دول الناتو والحلفاء. ويتميز المدفع بعيار 127 ملم وسبطانة بطول 62 عيارًا، مع معدل إطلاق يتراوح بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وقد صُمم ليستوعب ذخائر أكثر تطورًا مقارنة بالإصدارات السابقة، بما يسمح برفع مدى الاشتباك وتحسين دقة النيران ضد الأهداف البرية والبحرية.

أما ذخائر Vulcano 127 mm، التي طورتها Diehl Defence بالتعاون مع Leonardo، فتمثل جيلًا جديدًا من الذخائر الموجهة بعيدة المدى. وتعتمد النسخة الموجهة على نظام ملاحة بالقصور الذاتي مدعوم بالأقمار الصناعية، مع إمكانية تزويدها بباحث ليزري شبه نشط أو باحث يعمل بالأشعة تحت الحمراء في المرحلة النهائية من الطيران، ما يمنحها قدرة على إصابة أهداف ثابتة أو متحركة بدقة عالية. ويصل المدى الأقصى لهذه الذخائر إلى نحو 80 كيلومترًا بفضل تصميمها الانسيابي منخفض مقاومة الهواء، وهو ما يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف مدى الذخائر التقليدية المستخدمة مع المدفع نفسه.

وكانت ألمانيا قد انتهت بالفعل من جانب كبير من اختبارات تأهيل ذخائر Vulcano، لكن مع المدفع البحري Leonardo 127/64 Lightweight المثبت على فرقاطات F125 التابعة للبحرية الألمانية. وأثبتت الاختبارات التي أجريت قبالة السواحل النرويجية عام 2022 قدرة الذخائر على إصابة أهداف بدقة عالية، إلا أن استخدام الذخيرة مع Mk 45 Mod 4 يتطلب برنامج تأهيل مستقل، نظرًا لاختلاف أنظمة التلقيم، وغرفة الاحتراق، وبرمجيات التحكم، وآليات إدارة النيران بين المدفعين. ولهذا ستشمل الاختبارات الجديدة تقييم توافق الذخيرة مع جميع الأنظمة الميكانيكية والإلكترونية للمدفع الأمريكي قبل اعتمادها رسميًا.

وفي حال نجاح برنامج التأهيل، ستتمكن السفن المزودة بمدافع Mk 45 Mod 4 من تنفيذ ضربات دقيقة ضد مواقع ساحلية ومنشآت عسكرية ومراكز قيادة ورادارات وأهداف متحركة على مسافات تصل إلى 80 كيلومترًا، دون الحاجة إلى الاقتراب من الساحل كما هو الحال مع الذخائر التقليدية. كما ستوفر الذخائر الموجهة خيارًا أقل تكلفة بكثير من استخدام الصواريخ المجنحة في كثير من المهام، مع إمكانية الاحتفاظ بمئات القذائف داخل السفينة مقارنة بالأعداد المحدودة من الصواريخ الموجودة في خلايا الإطلاق العمودي.

وفي الوقت نفسه، تدرس الشركتان دمج صواريخ IRIS-T ضمن منصات الإطلاق البحرية التابعة لـ BAE Systems، بهدف توفير قدرة دفاع جوي قصيرة أو متوسطة المدى للسفن الحربية اعتمادًا على عائلة الصواريخ الأوروبية التي أثبتت كفاءتها في أنظمة الدفاع الجوي الأرضية. ولا تزال هذه المرحلة في إطار الدراسات الهندسية، إذ يتعين تقييم الجوانب المتعلقة بالإطلاق البحري، وإدارة النيران، والتوافق مع أنظمة القيادة والسيطرة، قبل الانتقال إلى مراحل التطوير أو الاختبارات العملية.

ويمثل هذا التوجه امتدادًا لمساعي Diehl Defence لتوسيع استخدام عائلة IRIS-T خارج التطبيقات الجوية والبرية، مستفيدة من النجاح الذي حققته منظومات IRIS-T SLM وIRIS-T SLS في أسواق الدفاع الجوي خلال السنوات الأخيرة. وإذا نجح المشروع، فقد تمتلك البحريات الأوروبية خيارًا دفاعيًا يعتمد على منظومة أوروبية بالكامل، بما يقلل الاعتماد على الحلول الأمريكية في بعض فئات الدفاع الجوي البحري.

يمنح الجمع بين ذخائر Vulcano وصواريخ IRIS-T السفن الحربية قدرة أكبر على تنفيذ مهام هجومية ودفاعية في آن واحد. فمن جهة، يرفع Vulcano مدى ودقة المدفع البحري بصورة كبيرة، بما يسمح بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية باستخدام ذخائر أقل تكلفة من الصواريخ. ومن جهة أخرى، يوفر دمج IRIS-T طبقة إضافية من الدفاع ضد الطائرات والمروحيات والطائرات المسيّرة وبعض الذخائر الموجهة، وهو ما يعزز مفهوم الدفاع متعدد الطبقات الذي أصبح عنصرًا أساسيًا في تصميم السفن الحربية الحديثة.

كما يعكس هذا التعاون توجه الصناعات الدفاعية الأوروبية نحو تعظيم الاستفادة من المنصات الموجودة بالفعل بدلًا من تطوير أنظمة جديدة بالكامل. كما يؤكد رغبة الشركات الأوروبية في تقديم بدائل متقدمة يمكن دمجها بسهولة مع الأساطيل العاملة لدى دول الناتو والشركاء، بما يرفع القدرات القتالية دون الحاجة إلى تغييرات جذرية في تصميم السفن أو أنظمة التسليح الأساسية. ويأتي ذلك في ظل تصاعد الطلب العالمي على حلول بحرية توفر مدى أكبر للنيران البحرية، إلى جانب تعزيز قدرات الدفاع الجوي ضد التهديدات المتطورة.