أخبار: السويد تضخ 1.6 مليار دولار لتعزيز دفاعاتها الجوية

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التسلح في القارة الأوروبية واستجابةً لتبدلات المشهد الأمني العالمي، أعلنت الحكومة السويدية عن إطلاق برنامج دفاعي طموح بقيمة 15 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 1.6 مليار دولار أمريكي) مخصص بالكامل لتعزيز قدرات الدفاع الجوي الوطني. وتأتي هذه الصفقة الضخمة، التي كشف عنها رئيس الوزراء السويدي Ulf Kristersson ووزير الدفاع Pål Jonson، لتمثل تحولاً استراتيجياً في العقيدة العسكرية السويدية، حيث لا تكتفي بحماية الوحدات العسكرية الميدانية فحسب، بل تمتد لتشمل شبكة حماية معقدة للمراكز الحضرية والبنية التحتية الحيوية والموانئ ومحطات الطاقة.

تستهدف الاستثمارات الجديدة بناء بنية دفاعية "طبقية" تضمن تغطية شاملة ضد مروحة واسعة من التهديدات الجوية المعاصرة. وتتركز المشتريات المعلنة حول تعزيز ترسانة منظومات IRIS-T بأشكالها المختلفة، حيث تعاقدت السويد عبر وكالة المشتريات الدفاعية السويدية (FMV) على توريد وحدات إضافية من نظام IRIS-T SLS (Surface-Launched Short-range) المخصص للمدى القصير، والذي يتميز بقدرة فائقة على اعتراض الصواريخ الجوالة، الطائرات بدون طيار (Drones)، والمروحيات القتالية.

بالتوازي مع ذلك، تسعى ستوكهولم إلى تسريع دمج نظام IRIS-T SLM (Surface-Launched Medium-range) متوسط المدى، الذي يوفر حماية تمتد إلى 40 كيلومتراً بمدى رأسي يصل إلى 20 كيلومتراً. وتعتبر هذه المنظومات، التي تنتجها شركة Diehl Defence الألمانية، حجر الزاوية في مبادرة "درع السماء الأوروبي" (European Sky Shield Initiative - ESSI) التي انضمت إليها السويد مؤخراً. كما أوضح المسؤولون السويديون أن البرنامج يشمل أيضاً تحديثاً شاملاً لأنظمة الرادار من طراز Giraffe 1X التي تنتجها شركة Saab السويدية، لضمان الكشف المبكر والتعقب الدقيق للأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة.

ولم تقتصر الاستراتيجية الجديدة على المدى القصير والمتوسط، بل أكدت القوات المسلحة السويدية أنها تمضي قدماً نحو تحقيق القدرة التشغيلية الكاملة لمنظومة MIM-104 Patriot الأمريكية (المعروفة محلياً باسم LvS103) بحلول عام 2026. هذا التكامل بين التقنيات الأمريكية والأوروبية يهدف إلى خلق نظام دفاعي "متعدد المستويات" قادر على التعامل مع الصواريخ الباليستية والتهديدات الجوية المتطورة في آن واحد.

تعكس هذه الصفقات عمق التعاون التقني بين السويد وشركائها في حلف شمال الأطلسي (NATO). فمنظومة IRIS-T ليست مجرد منتج مستورد، بل هي ثمرة تعاون شاركت فيه السويد تقنياً منذ البداية، حيث تُستخدم النسخة "جو-جو" من هذا الصاروخ على مقاتلات JAS 39 Gripen السويدية. إن الاعتماد على تكنولوجيا مشتركة بين المنصات الجوية والأرضية يمنح الجيش السويدي ميزة لوجستية هائلة، من حيث توفر قطع الغيار، وسهولة التدريب، وخفض التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.

علاوة على ذلك، يتضمن البرنامج استثمار نحو 1.5 مليار كرونة في تطوير مركبات القيادة والسيطرة وأنظمة الربط الشبكي، مما يتيح للوحدات الميدانية في أفواج مثل Norrbotten Regiment I 19 وSkaraborg Regiment P 4 العمل كشبكة موحدة تحت إشراف مركز العمليات الجوية (AOC). هذا الربط الرقمي يعتبر جوهرياً لمواجهة تكتيكات "الإغراق" بمركبات الدرونز، حيث تتطلب الاستجابة سرعة فائقة في اتخاذ القرار وتوزيع الأهداف بين البطاريات المختلفة.

من الناحية الاستراتيجية، تمثل هذه الخطوة السويدية نهاية حقبة "الحياد العسكري" والانتقال الكامل إلى مفهوم "الدفاع الشامل". السويد اليوم لا تبني جيشاً لحماية حدودها فحسب، بل تؤسس لتكون ركيزة أساسية في أمن منطقة بحر البلطيق وشمال أوروبا. إن تخصيص ميزانية ضخمة لحماية "الأهداف المدنية" هو اعتراف صريح بأن الحروب الحديثة – كما يظهر في النزاع الأوكراني – لم تعد تفرق بين الجبهة والمؤخرة، وأن استهداف الطاقة والخدمات هو سلاح استراتيجي لكسر إرادة الدول.