أخبار: ترامب يفتح باب F-35 لتركيا وسط بزوغ فجر المقاتلة KAAN

في تحول دراماتيكي قد يعيد رسم خارطة التوازنات الجوية في منطقة الشرق الأوسط وحلف شمال الأطلسي (NATO)، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته تدرس "بجدية بالغة" استعادة تركيا لمكانتها في برنامج المقاتلة الشبحية F-35 Lightning II. يأتي هذا التصريح في وقت حساس للغاية، حيث تواصل أنقرة بخطى حثيثة تطوير مقاتلتها الوطنية من الجيل الخامس KAAN، مما يضع الصناعات الدفاعية التركية أمام معادلة مزدوجة تجمع بين الحصول على التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي.

انفراجة في "العقدة" الدفاعية

خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا في أواخر ديسمبر 2025، أكد ترامب أن الوقت قد حان لإعادة تقييم ملف المقاتلات مع أنقرة. وكان استبعاد تركيا من برنامج F-35 في عام 2019، بموجب قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA)، قد جاء رداً على استحواذها على منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 Triumf.

ومع ذلك، يبدو أن "الكيمياء الشخصية" بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب الرغبة الأمريكية في احتواء تركيا داخل المنظومة الأمنية الغربية، قد دفعت بواشنطن للبحث عن مخرج تقني وسياسي لأزمة الـ S-400. وصرح ترامب قائلاً: "نحن نفكر في الأمر بجدية كبيرة.. أردوغان صديق جيد، ولن تشكل هذه الصفقة تهديداً لأمن إسرائيل".

المقاتلة KAAN: الرهان التركي الرابح

بينما تترقب القوات الجوية التركية (Turkish Air Force) مخرجات المفاوضات مع واشنطن، لا يتوقف العمل في منشآت شركة Turkish Aerospace Industries (TAI). فالمقاتلة KAAN، التي توصف بأنها "مشروع القرن" لتركيا، دخلت مراحل متقدمة من الاختبارات الجوية في عام 2025.

تعتبر KAAN مقاتلة تفوق جوي متعددة المهام، صُممت لتتفوق على طائرات الجيل الرابع وتنافس منصات الجيل الخامس العالمية. وتتميز الطائرة بقدرات تخفٍ (Stealth) متطورة، بفضل تصميم بدنها المعتمد على مواد مركية ومخبيء أسلحة داخلي لتقليل البصمة الرادارية (RCS). ومن الناحية التقنية، تعتمد النماذج الأولية حالياً على محركات General Electric F110، لكن تركيا تعمل بالتوازي مع شركة TRMotor وTEI لتطوير محرك محلي الصنع بالكامل لضمان الاستقلال التام عن قيود التصدير الأجنبية.

تكامل أم تنافس؟

يرى الخبراء العسكريون أن السعي التركي للحصول على F-35 لا يعني التخلي عن KAAN، بل هو استراتيجية "سد الفجوة" (Gap-filling). فالمقاتلة KAAN لن تدخل الخدمة بكامل طاقتها التشغيلية قبل عام 2028-2030، بينما تحتاج تركيا لتحديث أسطولها المتقادم من طائرات F-16 Fighting Falcon لمواجهة التحديات الإقليمية المتزايدة.

التحديات الجيوسياسية والتقنية

رغم تفاؤل ترامب، لا تزال هناك عقبات هيكلية؛ فإسرائيل تبدي قلقاً حيال الحفاظ على "التفوق العسكري النوعي" (QME) في المنطقة، كما أن الكونغرس الأمريكي يضع شروطاً صارمة تتعلق بآلية "التخلص أو التعطيل" لمنظومة S-400 الروسية قبل تمرير أي صفقة.

من جهة أخرى، يرى الجانب التركي أن العودة لبرنامج F-35 ستسمح لشركاته الدفاعية مثل ASELSAN و ROKETSAN باستعادة دورها كمورد رئيسي لقطع الغيار والأنظمة الإلكترونية، مما يضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الدفاعي التركي ويمنح مهندسيهم خبرة تراكمية تصب في مصلحة تطوير KAAN.