أخبار: مقاتلات "Typhoon FGR4" البريطانية تستهدف مخابئ داعش في سوريا بقنابل Paveway IV الذكية

في عملية عسكرية خاطفة مع بداية عام 2026، شنت القوات الجوية الملكية البريطانية (RAF) ضربات جوية دقيقة استهدفت شبكة أنفاق معقدة ومنشآت تخزين تابعة لتنظيم "داعش" في الجبال الواقعة شمال مدينة تدمر الأثرية بسوريا.

العملية التي نُفذت بالتعاون مع سلاح الجو الفرنسي، لم تكن مجرد غارة روتينية، بل حملت رسالة استراتيجية مفادها أن "القبضة الجوية" الغربية لا تزال حاضرة لإجهاض أي محاولة لبعث التنظيم من جديد في قلب الشرق الأوسط.

الدقة الفتاكة: كيف اخترقت Paveway IV حصون داعش؟

اعتمدت طائرات Typhoon FGR4 البريطانية في هجومها على قنابل Paveway IV الموجهة، وهي السلاح الذي أثبت كفاءة استثنائية في تدمير الأهداف المحصنة وتحت الأرض.

أهم ميزات القنبلة الهجومية:

- التوجيه المزدوج: تعتمد القنبلة على مزيج من نظام التموضع العالمي (GPS) والتوجيه بالليزر، مما يسمح لها بالعمل في كافة الظروف الجوية وبدقة متناهية لا تتجاوز أمتاراً قليلة عن الهدف.

- برمجة التفجير: تتميز Paveway IV بصمام ذكي يمكن برمجته من قبل الطيار داخل المقصورة، حيث تم ضبطه في هذه الغارة على "التفجير المتأخر" لضمان اختراق سقف الأنفاق قبل الانفجار، مما يضمن تدمير المنشآت العميقة ومخازن المتفجرات.

- المرونة التكتيكية: القنبلة التي تنتجها شركة Raytheon UK تزن حوالي 230 كجم، وهي مثالية لضرب الأهداف العسكرية مع تقليل الأضرار الجانبية، وهو ما أكدته وزارة الدفاع البريطانية بخلو المنطقة المستهدفة من أي تواجد مدني.

كواليس العملية: تكامل "تايفون" و"فوييجر"

انطلقت مقاتلات Typhoon FGR4 مدعومة بطائرة التزود بالوقود من طراز Voyager، مما منح التشكيل الجوي القدرة على البقاء لفترات طويلة في المسرح العملياتي لإجراء عمليات الاستطلاع والتقييم قبل إطلاق الذخائر. هذا التكامل يبرز قدرة سلاح الجو البريطاني على تنفيذ عمليات بعيدة المدى (Power Projection) بدقة جراحية.

تعيد هذه الغارات التأكيد على أن التحالف الدولي لن يسمح للفراغ الأمني في وسط سوريا بأن يتحول إلى ملاذ آمن للجماعات الإرهابية. كما تعزز من صورة مقاتلات Typhoon كمنصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ "عمليات خاصة" جوية معقدة ضد أهداف غير تقليدية (الأنفاق والمخابئ الجبلية).

كما تضع هذه العملية ذخائر Paveway IV في مقدمة اهتمامات الجيوش التي تواجه تهديدات "حرب العصابات" والتحصينات الأرضية. ومن المتوقع أن يزداد الطلب على هذه التكنولوجيا في الأسواق العالمية، خاصة من الدول التي تسعى لامتلاك قدرات "اختراق التحصينات" (Bunker Busting) دون الحاجة لقنابل ثقيلة جداً.

تنفيذ الغارة بشكل مشترك مع فرنسا يرسل إشارة قوة حول التنسيق العسكري الأوروبي في مرحلة ما بعد التوترات السياسية، مما يعزز من فرص التعاون في إنتاج الجيل القادم من المقاتلات والأسلحة الذكية.