أبرمت الإمارات العربية المتحدة صفقة دفاعية جديدة بقيمة 124 مليون دولار مع شركة Electro Optic Systems (EOS) الأسترالية لتوريد منظومات Slinger المضادة للطائرات المسيّرة، بالتوازي مع تأسيس مشروع مشترك لتطوير وتصنيع أسلحة ليزرية عالية الطاقة داخل الإمارات. وتعكس الصفقة تنامي الاستثمارات الإماراتية في تقنيات الدفاع الجوي ومواجهة التهديدات غير المأهولة، وسط تسارع عالمي في سباق أنظمة مكافحة المسيّرات وأسلحة الطاقة الموجهة.
في خطوة تؤكد مواصلة دولة الإمارات العربية المتحدة تعزيز قدراتها في مجال الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات غير المأهولة، أعلنت شركة Electro Optic Systems (EOS) الأسترالية حصولها على عقد جديد بقيمة 124 مليون دولار لتوريد منظومات Slinger المضادة للطائرات المسيّرة لصالح شركة Generation 5 Holding (Gen5) الإماراتية، في واحدة من أبرز صفقات أنظمة مكافحة المسيّرات التي شهدها القطاع الدفاعي خلال عام 2026. وتأتي الصفقة ضمن إطار أوسع من التعاون الصناعي والتكنولوجي بين الجانبين، يتضمن أيضاً تأسيس مشروع مشترك لتطوير وتصنيع أسلحة الليزر عالية الطاقة ومنظومات التسليح عن بعد داخل الإمارات.
ووفقاً للتفاصيل المعلنة، يشمل العقد توريد منظومات Slinger الكاملة، بما في ذلك المحطات القتالية، والمدافع، وقطع الغيار، وبرامج التدريب، وخدمات الدعم اللوجستي المرتبطة بالتشغيل والصيانة. ومن المقرر أن يتم تصنيع أجزاء من الأنظمة داخل أستراليا وأجزاء أخرى داخل الإمارات، على أن تبدأ عمليات التسليم خلال عامي 2027 و2028 بعد استكمال الإجراءات التنظيمية والحصول على الموافقات التصديرية اللازمة.
وتعد منظومة Slinger من أبرز الأنظمة الحديثة المخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة، حيث تجمع بين الرصد والتتبع والاشتباك ضمن منصة واحدة مدمجة. وتعتمد المنظومة على رادار استهداف رباعي الأبعاد (4D Radar) ومنظومة استشعار كهروبصرية متقدمة مرتبطة بمدفع عيار 30 ملم قادر على إطلاق ذخائر شديدة الانفجار والتشظي مصممة خصيصاً للتعامل مع الأهداف الجوية الصغيرة. وتستطيع المنظومة الاشتباك مع الطائرات المسيّرة على مسافات تتجاوز 800 متر مع الحفاظ على دقة مرتفعة بفضل أنظمة التثبيت والتعقب الآلي للأهداف.
ويكتسب العقد أهمية خاصة لأنه لا يمثل مجرد عملية شراء لمنظومات جاهزة، بل يأتي ضمن إطار شراكة صناعية أوسع بين الطرفين. فقد أعلنت EOS وGen5 في الوقت نفسه توقيع اتفاق ملزم لتأسيس مشروع مشترك يركز على تطوير وتصنيع وتصدير أسلحة الليزر عالية الطاقة ومنظومات التسليح عن بعد إلى أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتشير المعلومات المعلنة إلى أن المشروع سيعمل على تطوير أنظمة ليزرية متقدمة قد تصل قدرتها إلى ما بين 200 و300 كيلوواط، وهي مستويات طاقة تضع هذه المنظومات ضمن الفئة الاستراتيجية القادرة على التعامل مع الطائرات المسيّرة والصواريخ والتهديدات الجوية المختلفة.
ويستند هذا التعاون إلى علاقة متنامية بين الطرفين خلال الفترة الماضية. فقبل أسابيع فقط من الإعلان عن الصفقة، كشفت EOS عن التزام Gen5 بالاكتتاب في أسهم الشركة بقيمة تقارب 30 مليون دولار أسترالي ضمن برنامج استثماري استراتيجي، الأمر الذي عكس رغبة إماراتية واضحة في بناء شراكة طويلة الأمد مع الشركة الأسترالية تتجاوز حدود التوريد التقليدي إلى التعاون الصناعي والتكنولوجي المباشر.
وتأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط اهتماماً متزايداً بقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة نتيجة التغيرات الكبيرة التي طرأت على طبيعة التهديدات الجوية خلال السنوات الأخيرة. فقد أثبتت النزاعات الحديثة أن الطائرات غير المأهولة والذخائر الجوالة أصبحت من أكثر الوسائل فعالية وتأثيراً في ساحات القتال، سواء على مستوى الاستطلاع أو تنفيذ الضربات الدقيقة أو الهجمات الجماعية باستخدام الأسراب الجوية. وأدى ذلك إلى ارتفاع الطلب على الأنظمة القادرة على توفير حماية فعالة ومنخفضة التكلفة ضد هذه التهديدات المتنامية.
كما تعكس الصفقة المكانة المتنامية التي أصبحت تحتلها الإمارات داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية. فبدلاً من الاكتفاء بشراء المنظومات العسكرية الجاهزة، تتجه أبوظبي بصورة متزايدة نحو بناء شراكات صناعية تتيح نقل التكنولوجيا وتوطين التصنيع وتعزيز القدرات الوطنية في المجالات الدفاعية المتقدمة. ويظهر ذلك بوضوح في البند الخاص بالمشروع المشترك لتطوير أسلحة الليزر، والذي يهدف إلى تحويل الإمارات إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير هذه التقنيات المستقبلية.
تمثل الصفقة دفعة كبيرة لشركة EOS التي تعد واحدة من أبرز الشركات العالمية المتخصصة في أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة وأسلحة الطاقة الموجهة. وقد عززت الشركة حضورها الدولي خلال السنوات الأخيرة عبر سلسلة من العقود العسكرية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، مستفيدة من النمو السريع في الطلب على حلول الدفاع ضد الطائرات غير المأهولة. كما تواصل الشركة تطوير منظومة Apollo الليزرية عالية الطاقة، التي تعد أحد المشاريع الرئيسية المرتبطة بالمشروع الإماراتي الجديد.
استراتيجياً، تكشف هذه الصفقة عن اتجاهين رئيسيين يهيمنان على مستقبل الصناعات الدفاعية العالمية. الأول يتمثل في التحول المتسارع نحو بناء شبكات دفاع متعددة الطبقات لمواجهة الطائرات المسيّرة، بحيث لا تعتمد الجيوش على وسيلة اعتراض واحدة، بل على مزيج من الرادارات والحرب الإلكترونية والمدافع الذكية وأسلحة الليزر. أما الاتجاه الثاني فيتمثل في الانتقال التدريجي من مرحلة اختبار أسلحة الطاقة الموجهة إلى مرحلة التصنيع والإنتاج التجاري واسع النطاق.
كما تعكس الشراكة الإماراتية الأسترالية إدراكاً متزايداً لأهمية أسلحة الليزر باعتبارها أحد الحلول المستقبلية لمعالجة معضلة الكلفة في الدفاع الجوي. فمع انتشار المسيّرات منخفضة الثمن، أصبحت الحاجة ملحة إلى وسائل اعتراض تقل تكلفة تشغيلها بصورة كبيرة عن الصواريخ التقليدية. ومن هنا تأتي أهمية المشاريع الليزرية التي توفر إمكانية تنفيذ أعداد كبيرة من الاشتباكات بتكلفة تشغيلية محدودة نسبياً مقارنة بالوسائل التقليدية.
وفي حال نجحت خطط المشروع المشترك في الوصول إلى مرحلة الإنتاج والتصدير وفق الجداول الزمنية المعلنة، فإن الإمارات قد تتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد المراكز الإقليمية الرئيسية لتطوير وتصنيع أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة وأسلحة الطاقة الموجهة، وهو ما سيعزز مكانتها داخل سوق الصناعات الدفاعية العالمية ويمنحها دوراً أكبر في أحد أكثر القطاعات العسكرية نمواً خلال العقد القادم.