أخبار: منظومة Barak MX تدخل الخدمة في المغرب وتعيد رسم خارطة التوازن الجوي في شمال أفريقيا

في تطور استراتيجي يعكس تسارع وتيرة التحالفات الدفاعية في منطقة حوض المتوسط، كشفت تقارير استخباراتية وصور أقمار صناعية حديثة في يناير 2026، عن دخول منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية المتطورة Barak MX الخدمة الفعلية ضمن ترسانة القوات المسلحة الملكية المغربية. هذه الخطوة لا تمثل مجرد صفقة سلاح عابرة، بل هي تدشين لمرحلة جديدة من "السيادة الجوية" المغربية، وتغيير جذري في قواعد الاشتباك والردع في منطقة شمال أفريقيا.

المواصفات التقنية لمنظومة Barak MX

تعد منظومة Barak MX، التي تنتجها شركة Israel Aerospace Industries (IAI)، واحدة من أكثر أنظمة الدفاع الجوي والمنظومات الصاروخية مرونة وتطوراً في العالم. وتعتمد المنظومة على مفهوم "الدفاع الطبقي" (Layered Defense) عبر حزمة متكاملة من الصواريخ الاعتراضية التي تمنح القوات المغربية قدرات تغطية شاملة:

- صواريخ Barak-MRAD: مخصصة للمدى القصير حتى 35 كيلومتراً، وتتميز بسرعة استجابة فائقة ضد التهديدات المفاجئة.

- صواريخ Barak-LRAD: صواريخ متوسطة إلى بعيدة المدى تصل إلى 70 كيلومتراً، تعمل بمحرك ذو نبض مزدوج (Dual Pulse) لتعزيز المناورة في مرحلة الاعتراض النهائية.

- صواريخ Barak-ER (Extended Range): وهي درة تاج المنظومة، حيث يصل مداها إلى 150 كيلومتراً، وقدرة على اعتراض الأهداف على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 30 كيلومتراً، مما يجعلها فعالة ضد الصواريخ الباليستية التكتيكية والطائرات المقاتلة من الجيل الرابع والخامس.

وتدار هذه المنظومة بواسطة رادارات ELM-2084 المتطورة التي تصنعها شركة ELTA Systems، وهي رادارات مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) القادرة على تتبع مئات الأهداف في وقت واحد وتوجيه الصواريخ الاعتراضية بدقة متناهية حتى في بيئات التشويش الإلكتروني الكثيف (Electronic Counter-Countermeasures - ECCM).

تفاصيل الصفقة

تقدر قيمة الصفقة بنحو 500 إلى 600 مليون دولار، وهي جزء من حزمة دفاعية أوسع بدأت تتبلور منذ توقيع مذكرة التفاهم الدفاعية في عام 2021. وما يميز هذا التعاون هو التوجه نحو "توطين التكنولوجيا"؛ حيث تشير التقارير إلى أن الاتفاق يتضمن بناء منشآت صيانة ودعم فني داخل المغرب، بل وفتح المجال لتجميع بعض المكونات محلياً، مثل ما تم الإعلان عنه بخصوص طائرات SpyX الانتحارية التي تنتجها شركة BlueBird Aero Systems (تابعة لشركة IAI) في منشآت مغربية.

هذا التعاون يمتد ليشمل دمج منظومات أخرى مثل منظومة Skylock Dome المضادة للدرونات، ونظام المدفعية ذاتي الحركة ATMOS 2000 من شركة Elbit Systems، مما يخلق شبكة دفاعية مغربية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي في إدارة أرض المعركة (Battle Management System).

دلالات التمركز في "سيدي يحيى الغرب"

إن نشر منظومة Barak MX في قاعدة "سيدي يحيى الغرب" العسكرية، شمال شرق الرباط، يحمل دلالات استراتيجية عميقة:

- تغطية العمق الاستراتيجي: الموقع يتيح للمنظومة حماية العاصمة الرباط، والقطب الاقتصادي الدار البيضاء، بالإضافة إلى مراقبة وتأمين المجال الجوي المطل على مضيق جبل طارق والواجهة الأطلسية.

- تحييد سلاح الجو والدرونات: مع تزايد الاعتماد على الطائرات بدون طيار في النزاعات الإقليمية، تمنح Barak MX المغرب قدرة "الإنكار الجوي" (Anti-Access/Area Denial - A2/AD)، مما يجعل أي محاولة لاختراق الأجواء المغربية من قبل قوى إقليمية أو وكلاء غير نظاميين مغامرة محفوفة بالفشل.

- مواجهة التهديدات الباليستية: القدرة على اعتراض الصواريخ الجوالة (Cruise Missiles) والصواريخ الباليستية تضع المغرب في مصاف الدول القليلة التي تملك حماية ضد أسلحة الدمار الشامل التقليدية، وهو ما يغير حسابات التوازن العسكري مع الجارة الجزائر التي تعتمد تقليدياً على منظومات S-300 الروسية.

تمثل هذه الصفقة تجسيداً عملياً لنتائج "اتفاقات أبراهام" التي أعادت صياغة البنية الأمنية للمنطقة. فالمغرب لم يعد ينظر إلى أمنه بمعزل عن التكنولوجيا الدفاعية في الشرق الأوسط.

القوات المسلحة الملكية المغربية تمر بمرحلة انتقالية من "الجيش التقليدي" إلى "الجيش التكنولوجي". إن دمج صواريخ Barak MX مع مقاتلات F-16 Viper ومنظومات HIMARS الأمريكية يخلق "نظام بيئي دفاعي" (Defense Ecosystem) هجين، يجمع بين القوة النارية الغربية والدقة التكنولوجية الشرق أوسطية.

تظل منظومة Barak MX أكثر من مجرد سلاح؛ إنها رسالة سياسية واستراتيجية مفادها أن سماء المغرب باتت محمية "بدرع من الذكاء والحديد"، وأن موازين القوى في شمال أفريقيا قد دخلت بالفعل فصلاً جديداً لن تكون فيه السيادة إلا لمن يملك التفوق التكنولوجي والمعلوماتي في فضاء المعركة.