أخبار: شراكة طموحة بين ORQA وBarzan Holdings لتوطين صناعة الطائرات المسيرة في قطر

في خطوة تعكس التحولات الجوهرية في عقيدة التصنيع الدفاعي العالمي، شهدت العاصمة القطرية الدوحة، على هامش فعاليات معرض ومؤتمر الدوحة الدولي للدفاع البحري "DIMDEX 2026"، توقيع مذكرة تفاهم (MoU) وصفت بـ "التاريخية" بين شركة التكنولوجيا الكرواتية الرائدة ORQA وشركة Barzan Holdings، الذراع الاستثمارية والصناعية لوزارة الدفاع القطرية. هذه الاتفاقية لا تمثل مجرد صفقة تجارية عابرة، بل تؤسس لمركز إقليمي متطور لإنتاج الأنظمة غير المأهولة، وتضع لبنة أساسية في صرح السيادة التكنولوجية للدول الطامحة لكسر احتكار القوى الكبرى لسوق السلاح المتطور.

جاء توقيع المذكرة في أجواء احتفالية رفيعة المستوى، بحضور وزير الدفاع الكرواتي ونظيره القطري، وتنص الاتفاقية على إنشاء شراكة استراتيجية تهدف إلى التوطين الكامل لعمليات إنتاج الطائرات بدون طيار التابعة لشركة ORQA داخل الأراضي القطرية.

هذه الخطوة تندرج ضمن برنامج Global Manufacturing Partnership Program الذي أطلقته ORQA، وهو مبادرة دولية طموحة تهدف إلى توسيع نطاق الإنتاج العالمي للشركة ليصل إلى أكثر من مليون طائرة مسيرة سنوياً. ومن خلال هذا التعاون، ستعمل Barzan Holdings على نقل الخبرات التقنية المتقدمة من كرواتيا إلى الكوادر القطرية، مع التركيز بشكل خاص على طائرات FPV (First-Person View) التي أثبتت كفاءة منقطعة النظير في النزاعات الحديثة، وخاصة في شرق أوروبا.

تحمل هذه الصفقة دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية للدولتين. فبالنسبة لجمهورية كرواتيا، يمثل هذا التعاون اعترافاً دولياً بمكانتها كمصدر للابتكار الدفاعي عالي التقنية، حيث أكد الوزير أن المنتجات الدفاعية الكرواتية، ولا سيما أنظمة Unmanned Aerial Systems (UAS)، باتت اليوم علامة مسجلة للجودة والاعتمادية الأوروبية. إن خروج ORQA من إطارها المحلي في مدينة "أوسيك" الكرواتية إلى الأسواق الخليجية يعزز من مفهوم "السيادة الدفاعية الأوروبية" المنتجة بعيداً عن سلاسل التوريد الآسيوية المعقدة.

أما بالنسبة لدولة قطر، فإن الشراكة مع ORQA عبر Barzan Holdings تعكس تحولاً استراتيجياً في رؤية الدولة للأمن القومي. فقطر لم تعد تكتفي بكونها مستهلكاً للأنظمة الدفاعية المتطورة، بل تسعى حثيثاً لتصبح منتجاً ومطوراً لها. إن اختيار تكنولوجيا FPV يعكس قراءة دقيقة لواقع الحروب المعاصرة، حيث أصبحت الطائرات المسيرة الانتحارية والاستطلاعية الصغيرة هي "سلاح الفقراء والأغنياء على حد سواء" لقدرتها على تغيير موازين القوى في الميدان بتكلفة منخفضة وفعالية قصوى. هذا التوجه نحو "الاستقلال التكنولوجي" يمنح الدوحة مرونة سياسية وعسكرية أكبر في محيط إقليمي مضطرب.